ميرزا محسن آل عصفور
101
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
بشبهة ، وليس في أيديهم أكثر من دعواهم ، تبيّن لك بطلان مقالتهم ، أن الطبائع أعراض ، والأعراض لا يصح منها في الحقيقة أفعال ، وإنما يفعل القادر المختار ، والطبائع أيضا فعل اللّه تعالى ، وهو الذي ارتكبها في الإنسان ، فكما جاز منه أن يجعلها كلها صحيحة معتدلة مدة من الزمان ، فهو قادر على أن يجعلها كذلك أضعاف تلك المدّة ، فيطول عمر الإنسان ، وليس يستحيل ذلك في عقل ذي بصيرة وعرفان . وأما المعتمدون في ذلك على العادات ، فإنه ( لا ) حجّة في أيديهم من قبل أن العادات قد تختلف باختلاف الأوقات وباختلاف الناس أيضا والاصقاع . وقد سمعت من جماعة من الناس أن بلاد السند من البلاد ( التي ) تطول فيها الأعمار . ورأيت بالرملة في جمادي الآخرة من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة شريفا من أهل السند يعرف بأبي القاسم عيسى بن علي العمري من ولد عمر ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وسألته عن ذلك ؟ فقال لي هو صحيح . وذكر أن الهرم عندهم قليل ، وحدثني أن ببلاد السند عندهم رجلا شريفا عمريا ، وهو أمير من أمرائهم ، انه عاش ( مذ ) أن فارقه ماية وستين سنة . قال : وهذا الشريف هو العباس بن علي بن عمر بن أحمد بن حمزة بن جعفر بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام . وليس يشك العاقل في أن العادات بيد اللّه تعالى ، وانه يصح منه تغييرها على التدريج ( أو ) خرقها ، وقد تناثرت الأخبار القاطعة للأعذار بحال المعمّرين الذين كانوا فيما بعد وقرب من الناس ، وروى حديثهم وأشعارهم ومبلغ أعمارهم وأخبارهم أصحاب السير والآثار ، حتى جرى ذلك مجرى ما تعلق من الحوادث في الأزمان والوقائع وأخبار البلدان ، واشترك في العلم العلماء ، وحصل المنكر له كالمنكر لما سواه مما تواترت به الأخبار ، وقبح في مثله الإنكار ، ولو اقتصر المستدل في جواز طول العمر على هذا الوجه لأغناه من الإطالة والإكثار . . . 46 . 5 - الدليل العلمي : ونعني به ما أشار إليه المحقق السيد هبة الدين الشهرستاني في حاشيته على نكت الإعتقاد للشيخ المفيد بقوله :